مؤسسة آل البيت ( ع )

118

مجلة تراثنا

في ( المدونة ) ، ونتجت عن حملة الشافعي والرد عليها ، هذه الثورة الهائلة من الكتب الأصولية المعروفة ( 41 ) . أما في الجانب النحوي فإن القياس عندهم يقترن باسم ( عبد الله بن أبي إسحاق الحضرمي ) ( 117 ه‍ ) في الكلمة المشهورة التي قالها عنه ابن سلام ورددها بعده الآخرون بأنه : ( أول من بعج النحو ومد القياس والعلل ) ( 42 ) ثم تلميذه من بعده عيسى بن عمر الثقفي ( 149 ه‍ ) الذي قيل : إنه وضع كتابين في النحو سمى أحدهما ( الإكمال ) والآخر ( الجامع ) ( 43 ) ولكن لم يصلنا هذان الكتابان ، ولا مقتطفات منهما في الكتب المتأخرة ، كما لم يصلنا شئ عن ( القياس ) الذي مده ابن أبي إسحاق ، والحقيقة أن الذي وصل إلينا هو ما بعد هذه الفترة ، مما أفاض به عبقري البصرة الخليل بن أحمد ، الذي قام على نحوه كتاب سيبويه ، ومنه تعرف طريقته في القياس والتعليل . والملاحظ أنه لم يحدث أن كتب أحد النحاة ممن تأخر عن الخليل ، ما يشفي الغليل عن أصول هذا القياس ، واختلاف النحاة في مدرستي البصرة والكوفة في طريقة الأخذ به ، مع إمكان أن يستخرج أتباع المدرستين النحويتين - كما استخرج أتباع المدرستين الفقهيتين - أصول هذا النحو والقياس من كتاب سيبويه وشروحه ، ومن معاني الكسائي ، ومعاني الفراء ، ومقتضب المبرد ، ومجالس ثعلب ، والكتب النحوية المتأخرة عنها ، ولكن شيئا من ذلك لم يحدث ، وكل ما حدث أن انبرى نحوي في القرن الرابع ، وآخر في القرن السادس ، وثالث في القرن العاشر ، ووجدوا أمامهم صنيع الفقهاء ، وما حرره من أصول القياس ومسالك علته ، فأخذوا يستعيرونها لقياسهم النحوي ، كأن لم تكن هناك فوارق بين اللغة والشريعة . وأنا قد أتعقل أن تكون أركان القياس في كل من الفقه والنحو هي هذه

--> ( 41 ) أنظر في تاريخ هذه الفترة القسم الأول من كتابنا : ( القياس : حقيقته وحجيته ) . ( 42 ) طبقات الشعراء - لابن سلام - : 14 . ( 43 ) إنباه الراة - للقفطي - 2 / 347 .